عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

159

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

من تحت ساكنه قرية من تهامة اليمن ، كان يحج بقوافل اليمن بعد شيخه ابن عجيل المذكور أدركته وحججت معه ، ولعلي المذكور كرامات يطول ذكرها ، وفضائل يجل قدرها . قيل خرج من تحت يده نيف وثمانون مدرساً ، وكان فقه كتاب المهذب على ذهنه ، وله ولد اسمه إبراهيم أعني التلميذ المذكور ، كان في العلم والصلاح والكرامات بمكان رفيع وفضل وسيع . ومن كراماته ما بلغني أنه زار مع أبيه مساجد الفتح غربي المدينة الشريفة ، فنبحهم كلب هناك ، فالتفت إليه إبراهيم المذكور ، فتفل في وجهه ، فمات الكلب ، فغضب عليه أبوه لإظهاره مثل هذه الكرامة العظيمة من غير ضرورة دعت إلى ذلك . ومن كرامات والده الفقيه علي المذكور الداعية إليها الضرورة أن بعض الناس أودع امرأة وديعة ، فماتت الامرأة ، ولم يعلم بها أحد أين تركت الوديعة ، فجاء صاحب الوديعة ، فطلبها ، فلم يجد من يعلمه بها ، فجاؤوا إلى الفقيه علي المذكور ، وذكروا له الحال ، فقال : أروني قبرها ، فذهبوا به إلى القبر ، فوقف عليه ساعة واحدة ، ثم سأل هل في بيتها شجرة حناء . قيل : نعم قال : احفروا تحت الشجرة ، فالوديعة هناك . وكان رضي الله عنه يحج ويزور في شبابه على رجليه سنيناً كثيرة ، وقدم في بعضها المدينة الشريفة وابن عجيل فيها ، فخرج للقائه بأمر النبي عليه السلام له بذلك ، فوجده عند المصلى سابع سبعة وقربته علي ظهره في قصة طويلة هذا مختصرها ، وكانت له أيام زاهرة ، وبركات ظاهرة ، وإليه أشرت بقولي في ذكر شجينة قريته : وكم شجن قد حل بي من شجينة * بحسن مليحات حوتها فواضل وممن أخذ عن ابن عجيل أيضاً الفقيه الإمام العالم العلامة أبو الحسن علي بن أحمد ، المعروف بابن الصريدح ،